يحمل النجاح بداخله بذور التردي
بيير دي كوبرتان ( معلم فرنسي )
جميع الأشياء لها نهايات، إلا الكلمات ---- مدونة يكـتـبها: بدر عياد
(الذاكرة الوجدانية وسبب خسارة منتخب مصر)
ليست كل خسارة تُفهم من لوحة النتيجة، فبعض المباريات تُهزم في الداخل قبل أن تُحسم في الملعب.
في مباراة مصر والأرجنتين، حين كان المنتخب المصري متقدمًا 2-0، بدا أن الطريق ممهدًا نحو انتصار كبير، لكن الدقائق الأخيرة كشفت أن الضغط النفسي قد يكون منافسًا أشد من الخصم نفسه.
وهنا تتجلى فكرة الذاكرات الثلاث: الذاكرة المعرفية، والذاكرة الحركية، والذاكرة الوجدانية.
فالذاكرة المعرفية تحفظ الخطط، وتحلل المواقف، وتختار القرار المناسب.
أما الذاكرة الحركية فتحفظ المهارة؛ كالتمرير، والتسديد، والحركة، والاستجابة السريعة، حتى تُؤدى تلقائيًا دون حاجة إلى تفكير طويل.
بينما تحفظ الذاكرة الوجدانية المشاعر المصاحبة للمواقف؛ فهي التي تجعل الإنسان يستقبل الضغط بثقة، أو يستقبله بخوف وارتباك.
حين سجلت الأرجنتين هدفها الأول، لم يكن الهدف مجرد رقم في النتيجة، بل ربما أيقظ لدى بعض اللاعبين مشاعر الخوف من ضياع التقدم. وفي مثل هذه اللحظات قد تعرف الذاكرة المعرفية ما يجب فعله، وتكون الذاكرة الحركية قادرة على تنفيذه، لكن إذا اضطربت الذاكرة الوجدانية فإنها تربك الأداء الحركي، فيتردد اللاعب، ويتأخر قراره، وتفقد العضلات انسيابيتها، فلا يعود ما تختزنه الذاكرة المعرفية قادرًا على الظهور بالصورة التي تدرب عليها اللاعب.
وخسارة مصر لا يمكن اختزالها في سبب واحد، لكنها تذكرنا بأن الأداء الإنساني لا تحكمه المهارة وحدها، بل تحكمه أيضًا المشاعر التي ترافق تلك المهارة.
ومن هنا تبدأ القضية الأهم: تدريب القلب.
تُنسب إلى أرسطو مقولة: «تربية العقل دون تربية القلب ليست تربية على الإطلاق.» وسواء ثبتت نسبتها أم لا، فإن معناها يلامس حقيقة يلاحظها كل معلم ومدرب؛ فالمعرفة وحدها لا تكفي إذا لم تتحول إلى طمأنينة وثقة أثناء الأداء.
وليس المقصود بالقلب العضلة التي تضخ الدم، وإنما القلب بوصفه موطن المشاعر؛ حيث يولد الخوف، وتنشأ الطمأنينة، وتتكون الثقة، ويتشكل الإقدام. فالإنسان لا يتصرف دائمًا وفق ما يعرف، بل كثيرًا ما يتصرف وفق ما يشعر.
ولهذا نجد أشخاصًا يتقنون السباحة في التدريب، لكنهم يتجمدون عندما يسبحون في البحر لأول مرة، ليس لأنهم نسوا المهارة، بل لأن الذاكرة الوجدانية ربطت الموقف بالخوف.
ونجد متحدثًا يحفظ محاضرته كاملة، ثم يقف أمام الجمهور فلا يستطيع أن يبدأ، ليس لأن الذاكرة المعرفية خانته، بل لأن الذاكرة الوجدانية استحضرت رهبة الموقف فأربكت ذاكرته الحركية، فخرج الأداء أقل بكثير مما يملكه من قدرة.
ونرى مقاتلًا يتقن الحركات في النادي، ثم يتراجع أداؤه عند أول مواجهة حقيقية، لأن قلبه لم يتدرب بعد على استقبال الضغط، رغم أن عقله يعرف، وعضلاته تحفظ.
وللأسف، يركز كثير من المعلمين، والمدربين، وحتى الآباء، على تلقين المعلومات، وتصحيح الأخطاء، وتكرار المهارات، لكنهم يغفلون عن صناعة المشاعر التي ترافق عملية التعلم.
ولهذا كان لا بد من مل الذاكرة الوجدانية من خلال تدريب مقصود؛ ليس داخل بيئات مثالية وآمنة فقط، بل من خلال التعرض التدريجي لمواقف حقيقية، يتعلم فيها الإنسان تقبل الفشل، والنهوض بعد السقوط، ومواجهة الضغوط بثبات.
فالمواقف الحقيقية هي التي تدرب القلب على أن يبقى هادئًا رغم ارتفاع الضغط، وعندما يطمئن القلب، تستطيع الذاكرة الحركية أن تنفذ المهارة كما تدربت عليها، ويستطيع العقل أن يستحضر المعرفة في الوقت المناسب.
فالإنسان في لحظة الحسم لا يستدعي ما تعلمه فقط، بل يستدعي أيضًا ما شعر به عندما تعلم.
إن بناء الإنسان يبدأ بالذاكرة المعرفية، ويُصقل بالذاكرة الحركية، لكنه لا يكتمل إلا باستقرار الذاكرة الوجدانية؛ فهي الجسر الخفي بين المعرفة والأداء، وبين القدرة والإنجاز، وبين التدريب والانتصار.
معادلة إتقان المهارة:
ذاكرة معرفية + ذاكرة حركية + ذاكرة وجدانية = أداء ثابت تحت الضغط.
نموذج الذاكرات الثلاث
الأربعاء 23-1-1448هـ
انتهت إجازة الصيف هذا العام.
لم أسافر واكتفيت بالبقاء في مدينة الرياض مع الأهل.
سأعود للعمل وأنا مرهق وليس لدي طاقة أو حافز لبدء الدوام.
التدريس مهنة متعبة مع أن لها مزايا أخرى كالخروج المبكر من الدوام بخلاف العديد من الوظائف.
الحمد لله دائماً وأبداً.
المهم أن يكون الإنسان وعائلته بخير وعافية.
عام جديد دراسي أتمنى للجميع دوام التوفيق والحظ السعيد.
العيد 1446 هـ
... لا أدري في الحقيقة لماذا لم أعد آتي إلى هنا مرة أخرى؟ انقطعت فترة طويلة، وكأنها حالة خصام بيني وبين الكتابة الطويلة.
أصبحنا مدمنين لعالم التغريد، لسان حالنا ينطق يقول: الحياة القصيرة إذاً لنكتب أشياء قصيرة !
كل عام وأنتم بخير.
الجبيل 8 شوال 1446هـ
كل عام وأنتم بخير ....
يعود العيد في كل عام ... وفي كل عام تختلف الأجواء ...
في هذا العيد كانت الأجواء ماطرة وجميلة .. وكل شيئ كان رائعاً.
نهار اليوم الثاني حدث مالم يكن بالحسبان... أصبت بفيروس الزكام .. حيث الخمول والحرارة وعدم المقدرة على النوم ... تغير الحال في لحظات، وأصبحت مرغم على اعتزال الأهل، والأقارب، والبقاء وحيداً في غرفة داخل مزرعة الوالد حفظه الله.
لم يكن هناك سوى صوت العصافير والذي كان يختفي مع غروب الشمس.
كان الهدوء يعم المكان، والكل يهرب منك خشية أن ينتقل إليه الفيروس فيفسد عليه جو العيد وفرحته.
منذ ثلاثة أعوام أو مايزيد بدأت الدخول إلى عالم المساحات الصوتية عبر منصة تويتر، وهنا سأذكر بعض الملاحظات التي دوًنتها حول هذا الفضاء الجديد:
- المساحات أشبه بالمذياع، ولكنها إذاعة اجتماعية جماهيرية.
- المساحات الصوتية فضاء مكشوف.
- ظاهر العناوبين المثيرة في المساحات الصوتية هو الفائدة، على حين أن حقيقتها هي إطالة أمد الحديث بغرض الاستمتاع والمؤانسة، وطرد الوحشة.
- المساحات تقنية حديثة عبارة عن وسيلة تواصل قائمة على المشافهة، والمشافهة أسهل من الكتابة، لأن الكتابة تحتاج إلى ترتيب، والترتيب بحاجة إلى جهد، ولهذا رأينا كبار السن يتواجدون ويشاركون بشكل ملفت في المساحات الصوتية.
- غالباً أن المحور في المساحات الصوتية هم المتحدثين وليس ضيف محدد, وهذا يحفز البقيىة على الانضمام والمشاركة.
- المساحات قلصت الفوارق السنية بين المشاركين، فنجد رجل في الستين يتحدث مع شاب في العشرين ويقبل تبادل الحوار معه والنقاش.
- المساحات الصوتية حفزت الأسماء المستعارة على المشاركة وكشف هويتهم.
- المساحات الصوتية أخرجت أُناس كانوا في الظل.
- عملت المساحات الصوتية على جذب الأكاديمين والمختصين في التواجد عبر منصة تويتر.
- ساعدت المساحات الصوتية الجمهور في سرعة الوصول لأصحاب الاختصاص والتعرف عليهم.
- "بيئة برامج التواصل الاجتماعي هي بيئة آراء وأفكار وليست أدلة وبراهين". (عبدالله الوهيبي).
- ساعدت المساحات الصوتية على رفع مستويات الحوار وتقبل الآراء واحترامها.
- "المساحات لاتحبسك في مكان واحد". محمد وارف، صاحب مساحة صوتية.
- المساحات حفزت المشاركين على المغامرات المعرفية وتجاوز الخطوط الحمراء.
- المساحات كشفت عن مستويات النضج العقلي عند المغردين.
- عالجت المساحات الصوتية حالة التردد والمخاوف التي يعاني منها البعض في إلتقاط المايك والتحدث.
- اعترف بعض رواد المساحات بأن حالة النعاس قد تنتابهم أثناء استماعهم للمساحات الصوتية خاصة في فترات المساء المتأخرة. حتى أن هناك من سجل صوت شخير أحد المضيفين وهو يغط في سبات عميق، وصوت شخير آخر لمتحدث غلبه النوم أثناء حديثه في المساحة.
- عيوب: من عيوب المساحات الصوتية ( الفضفضة في العلن ), حيث اعتاد الناس في برامج التواصل الاجتماعي على الفضفضة في الخفاء، والتي كانت تنشأ بين طرفين، وعلى خطورة هذا النوع إلا أنه يبقى أقل حرجاً وخطراً من الفضفضة التي تحدث في العلن.
نصائح: 1- لا ينبغى أن يكون الطرح في المساحات الصوتية علمياً صرفا، ويفضل أن يكون أقرب للعفوية حتى وان كان مايطرح منهجي وعلمي.
2- لاينبغي ان تتحول المساحات الصوتية إلى محاضن علمية.
3- بقدر الإمكان تجنب الاحتجاج بالتخصص أثناء النقاش في المساحات الصوتية وتقبل الآراء الأخرى الصادرة من غير المتخصص، إلا في بعض المعلومات أو البيانات الحساسة و التي تستوجب التوقف عندها وتصحيحها ورفضها لأن في تمريرها خطر يهدد حياة الآخرين أو قد يتسبب لهم بمشاكل جسيمة. مثل المعلومات الطبية أو الأمنية.
4- وضع عنوان ثابت وعام للمساحة، وعنوان متجدد يكتب بجوار العنوان الثابت ويتغير بشكل أسبوعي أو يومي. مثل:
(مساحة أبو وارف. "هل الشغف كذبة؟" )
انتهت.
- استخدم جملاً قصيرة.
- استخدم صيغ الإثبات، لا النفي.
- استخدم لغة حيوية.
- استخدم فقرات قصيرة.
* نصائح مراسل صحفي.
"
لا تندهش، فحتى هذه اللحظة لا أملك حساباً على مواقع التواصل الاجتماعي".
هكذا بدأ أستاذ الحاسب الآلي
في جامعة جورج تاون الدكتور كالفن نيوبورت خطابه على منصة Ted.
حقاً هي مفاجأة، فكيف بأستاذ حاسب آلي يهجر برامج التواصل
الرقمية، وهو ابن هذا التخصص؟!!
ولماذا يا أستاذ كالفن هذه القطيعة؟
يعلّل كالفن هذه القطيعة بأن شركات برامج التواصل تقوم بتوظيف مهندسي
جذب يعملون على تعديل برامج الشركة كي تُصبح ذات نمط إدماني، وأن مسألة الوعي ليست
كافية لضبط أنفسنا والتقليل من ساعات التواجد في هذه البرامح، ولهذا قرر كالفن
منذُ وقت مبكر عدم تحميلها.
الوعي مجرد معلومات تفقد قدرتها حينما يصل الإنسان لمرحلة الإدمان،
ومجرد معرفة مساوىء هذه البرامج لايكفي للسيطرة عليها.
فلايوجد اليوم أكثر وعيًا من المدخن بخطورة التدخين، ولكنه تحت تأثير النيكوتين الذي يملأ جسده يضطر لإشعال سيجارته مرة أخرى بعد أن أخذ على نفسه عهداً بترك هذه الآفة بداية العام.
تحرر الإنسان من الإدمان مسألة معقدة وتحتاج لخطوات، وطرق علاجية متنوعة.
يقول كالفن نيوبورت:
" عندما تقرر التخلص من وسائل التواصل الاجتماعي فإن الأسابيع
الأولى ستكون عصيبة عليك، و ستشعر و كأنك تتخلص من بعض السموم، بل و كأنك فقدت
شيئا من أطرافك، لكن بعد كل ذلك ستشعر بالاستقرار و الراحة".
قبل عامين و في أحد الإجازات
قمت أنا المدعو بدر بالإقدام على حذف برامج التواصل الاجتماعي لمدة أسبوع، طبّقت
من خلالها مايسمى بالصيام الرقمي.
أردت بهذا التصرف تجربة الحياة الطبيعية بعيداً عن هذه البرامج.
وما الذي حدث بعدها ياسيد بدر؟
حدث التالي:
- - الكتب التي اشتريتها ولم أُكملها
أنهيتها في أيام قليلة.
- - المشاعر المزعجة التي تنتابني عند
قراءة بعض التغريدات لم أعد أعرفها.
- - اتجهت للإنترنت وليس لبرامج التواصل،
فثمّة اختلاف بين الانترنت وبرامج التواصل. حيث في الانترنت توجد الموسوعات
المعرفية، والكتب الصوتية والإلكترونية - برامج البودكاست واليوتيوب - تطبيقات
تعليمية وتربوية مثل Coursera، وتطوير للذات كمنصة Ted، وكذلك المدونات المجانية التي تساعدنا على كتابة المقالات كهذه
المدونة التي أكتب لكم من خلالها.
أمور عديدة تحسّنت على المستوى الشخصي في ذلك الأسبوع، ناهيك أن الحياة بحد ذاتها باتت جميلة بعيداً عن صور انستجرام المغرية، ومقاطع تيك توك السّارقة للوقت، وأخبار تويتر المزعجة، وصداقات فيس بوك الكاذبة، وإعلانات سناب شات المخادعة.
كان أسبوعاً خالياً من نوبات القلق، و حالات التوتر، ومشاعر الغيرة.
قرأت واستمعت لتجارب البعض ممن مارسوا فكرة الصيام الرقمي، ومدى تأثير هذه الخطوة عليهم، والجميع وصفها بالتجربة الرائعة، والمثمرة.
أنا أُدرك عزيزي القارىء أنك الآن تتسائل: كيف تقوم ياسيد بدر بجلد وسلخ برامج التواصل الاجتماعي، والتي لولاها ما وصلتنا هذه المقالة؟! أنت تُشبه ذلك الذي يعض يداً مُدّت إليه !
هذا تسائل في محله، ويدل على أن عقلك يعمل بشكل جيّد، هذا إن كنت قد تسائلت حقاً.
ولكن ماذا عساي أن أفعل؟ فالصحف الورقية، وإيميلات البريد الإلكتروني، والمنتديات، كل هذا انتهى زمنه، والعالم كله أصبح محشوراً داخل هذه التطبيقات، ولايوجد طريقة لشتم برامج التواصل إلا من خلال برامج التواصل.!!
ختاماً؛ أذكركم بمقولة مؤلمة للبروفسور كاري كوير أستاذ علم النفس في جامعة لانكستر، يقول السيد كاري: "نحن حالياً خدم للتكنولوجيا، ويجب أن نتولى زمام الأمور ونصبح السادة".
صحيح يا كاري، يجب علينا تولي زمام الأمور، فنحن الآن تحت سيطرة هذه البرامج المجنونة.
دمتم بود، وصياماً مقبولاً، وذنباً مغفوراً، وإلى لقاء آخر.
السلام عليكم ورحمة الله ...
دخلنا العام الثاني من جائحة كورونا، و يبدو أن هناك موجة ثانية اضطرت الحكومات لإكمال التعليم عن بعد.
المقاهي و المطاعم سُمح لها بتقديم الطلبات الخارجية فقط، و الأندية الرياضية تم إغلاقها مرة أخرى.
لا أعلم هل سنكون قادرين على تجاوز الحجر مرة أخرى؟
لنرى ما يحدث في قادم الأيام ... اللهم اجعلها أياماً تمر ولا تضر.
في أمان الله.
" رالف والدو إمرسون، كاتب وفيلسوف أمريكي "
" مارك توين، كاتب أمريكي ساخر " .